احمد حسن فرحات
206
في علوم القرآن
« أحمر وحمراء » . . ولفظ « الأول » مشعر بالرجوع والعود ، و « الأوّل » مشعر بالابتداء ، والمبتدأ خلاف العائد ، لأنه إنما كان أوّلا لما بعده فإنه يقال : « أوّل المسلمين » و « أول يوم » ، فما فيه من معنى الرجوع والعود هو للمضاف إليه لا للمضاف . وإذا قلنا « آل فلان » فالعود إلى المضاف : لأن ذلك صيغة تفضيل في كونه مآلا ومرجعا لغيره لأن كونه مفضّلا دلّ على أنه مآل ومرجع لا آيل راجع ؛ إذ لا فضل في كون الشيء راجعا إلى غيره آئلا إليه ، وإنما الفضل في كونه هو الذي يرجع إليه ويؤال إليه ، فلما كانت الصيغة صيغة تفضيل أشعرت بأنه مفضل في كونه مآلا ومرجعا ، والتفضيل المطلق في ذلك يقتضي أن يكون هو السابق المبتدئ - واللّه أعلم - . وبناء على ذلك يرى ابن تيمية أن « التأويل » وإن كان مصدرا فإن « التفعيل » يجري على غير فعل ، كقوله تعالى : وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا ( 8 ) [ المزمل ] فيجوز أن يقال تأوّل الكلام إلى هذا المعنى تأويلا ، وتأوّلت الكلام تأويلا ، وأوّلت الكلام تأويلا ، والمصدر واقع موقع الصفة ، إذ قد يحصل المصدر صفة بمعنى الفاعل ك « عدل » و « صوم » و « فطر » وبمعنى المفعول ك « درهم ضرب الأمير » و « هذا خلق اللّه » . فالتأويل : هو ما أوّل إليه الكلام . أو يؤول إليه ، أو تأوّل هو إليه ، والكلام إنما يرجع ويعود ويستقر ويؤول ويؤوّل إلى حقيقته التي هي عين المقصود به كما قال بعض السلف في قوله تعالى : لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ ( 67 ) [ الأنعام ] قال : حقيقة ، فإنه إن كان خبرا فإلى الحقيقة المخبر بها يؤول ويرجع ، وإلا لم تكن له حقيقة ولا مآل ولا مرجع ، بل كان كذبا ، وإن كان طلبا فإلى الحقيقة يؤول ويرجع ، وإن لم يكن مقصوده موجودا ولا حاصلا . ومتى كان الخبر وعدا أو وعيدا فإلى الحقيقة المنتظرة يؤول ،